القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

219

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

ثم إن الرقاشي يشترط مع الاقرار المذكور المعرفة القلبية حتى لا يكون الاقرار بدونها ايمانا عنده * والقطان يشترط معه التصديق المكتسب بالاختيار وصرح بان الاقرار الخالي عن التصديق المكتسب لا يكون ايمانا وعند اقترانه به يكون الايمان عنده هو الاقرار فقط * وذهب الكرامية أيضا إلى بساطة الايمان لأنه عندهم أيضا الاقرار باللسان فقط لكن بدون اشتراط المعرفة أو التصديق المكتسب حتى أن من اضمر الكفر واظهر الايمان يكون مؤمنا الا انه يستحق الخلود في النار * ومن اضمر الايمان ولم يتحقق منه الاقرار لا يستحق الجنة * ( وفي القائلين ) بتركيب الايمان أيضا اختلاف * قال بعضهم انه مركب من التصديق المذكور والاقرار به فهو حينئذ مركب من امرين لكن ( الأمر الأول ) اعني الاذعان المذكور ركن لازم لا يحتمل السقوط أصلا * و ( الأمر الثاني ) اعني الاقرار المسطور ركن غير لازم يحتمل السقوط كما في حالة الاكراه وهو المنقول عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ومشهور من أصحابه وكثير من الأشاعرة * ( وفي شرح المقاصد ) فعلى هذا من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند اللّه تعالى ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار * ثم الخلاف فيما إذا كان قادرا وترك التكلم لا على وجه الاباء إذ العاجز كالأخرس مؤمن اتفاقا * والمصر على عدم الاقرار مع المطالبة به كافر وفاقا لكون ذلك من أمارات عدم التصديق * ولهذا اطبقوا على كفر أبي طالب * وان كابرت الروافض غير متأملين في أنه كان اشهر أعمام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأكثرهم اهتماما بشأنه وأوفرهم حرصا من النبي